اندماج الشركات

اندماج الشركات والممارسات التجارية المحظورة
في قانون المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2010
د. محسن علي حسن

تشريعات منع الاحتكار في العراق
مر الاقتصاد العراقي بفترات عصيبة منذالسنوات الاولى لتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921. وازدادت الاوضاع الاقتصادية سوءاً بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939. ورغم ان العراق لم يكن مشاركاًفي الحرب بصورة مباشرة الا انه لم يكن بمناْى عن تاثيراتها.حيث تدهورت الصادرات وتعثرت الاستيرادات وانعكس ذلك على ارتفاع اسعار المواد الغذائية والحاجات الاساسية مما اضطر الحكومة الى اصدار مرسوم تنظيم الحياة الاقتصادية خلال الازمة الدولية رقم 58 لسنة 1939.وبسبب احداث حركة مايس وما رافقها من ازمة مالية حادة واستمرار ارتفاع الاسعار واضطراب الاسواق قامت الحكومة بتشريع قانون منع الاحتكار رقم 73 لسنة 1941.ولم يمضي سوى عام واحد حتى اعلن العراق الحرب على دول المحور الثلاثة بعد اتهامها بالتدخل في الشان العراقي وضلوعها بدعم الحركة مما جعل الوضع السياسي والاقتصادي اكثر تعقيداً.وقد اتخذت الحكومة عدة اجراءات للسيطرة على الاسعار وتوفير الحاجات الضرورية ومنها اصدار قانون تنظيم الحياة الاقتصادية رقم 11 لسنة 1942الذي الغى المرسوم والقانون السابقين.ثم اعقب ذلك صدور قانون تنظيم الحياة الاقتصادية رقم 41لسنة1943الذي ظل نافذاًلثلاثة عقود حتى تم الغاؤه بالقانون رقم 20لسنة1970.وفي اعقاب احتلال الكويت اصدر مجلس قيادة الثورة قراره المرقم 315في 11/8/1990الذي اعتبر احتكار المواد الغذائية لاغراض تجارية جريمة وعملاًتخريبياًيمس كيان الامن الوطني والقومي وفرض عقوبة الاعدام ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة على المشمولين باحكامه.وقد تبع ذلك صدور القرارين رقم 365 في 5/9/1990 ورقم 442في 1/12/1990والتي نصت على فرض عقوبات شديدة ايضاً.
وكانت الحكومة قبل صدور تلك القرارات قد امرت بتاريخ 13/6/1990بتشكيل لجنة من كبار موظفي ديوان الرقابة المالية ووزارة التجارة والصناعة والمالية والتخطيط لدراسة مشروع قانون لمنع الاحتكار في الاقتصاد العراقي على ان تستفيد اللجنة من التشريعات النافذة والتوسع فيها ومن تجارب الدول الاخرى . غير ان المشروع توقف بعد مناقشات واجتماعات عديدة في مجلس شورى الدولة ولم ير النور بسبب الاوضاع السياسية السائدة انذاك . وقد يكون لقرارات مجلس قيادة الثورة مارة الذكر السبب المباشر في صرف النظر عن المشروع .
ويتضح من السرد التاريخي للتشريعات العراقية المتعلقة بمنع الاحتكار ان اجراءات الحكومة كانت تقتصر على التعامل مع الممارسات التجارية التي تعتبرها ضارة بالمجتمع .وكان تخزين المواد من قبل التجار هو الشغل الشاغل لتلك التشريعات . وحيث ان المفاهيم التي تضمنتهاالقوانين والقرارات المذكورةانفاً مثل (الاحتكار) او( الاضرار بالمجتمع ) وما شابه ذلك لم تكن محددة بما فيه الكفاية , لذا فان سياسة الحكومة نحو المنافسة والاحتكار كانت بحاجة الى اهداف معرفة بشكل جيد . كما ان قراراتها سواء في هذا الحقل او في الحقول الاخرى من السلوك التجاري كانت في الغالب مبنية على تقديرات سياسية .
قانون المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2010
يعتبر العراق متأخراً جداً في مسار سياسة الاحتكار , اذيأتي بعد ( 120 ) عاماً منذ اول تشريع صدر في الولايات المتحدة الامريكية , وبعد ( 62 ) عاماً من اول تشريع صدر في بريطانيا . ففي 12/1/2010 صادق مجلس النواب على قانون المنافسة ومنع الاحتكار وهو اول تشريع يستند على المفاهيم العلمية الحديثة في النظرية الاقتصادية وعلى تجارب بعض الدول المتقدمة مع الاخذ بعين الاعتبار خصوصية الاوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة في العراق والامكانيات الادارية والفنية والخبرات المتيسرة فيه . ويهدف القانون الى تنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الضارة بالمجتمع التي يقوم بها المستثمرون او المنتجون او المسوقون او غيرهم في جميع النشاطات الاقتصادية . كما ان الاسباب الموجبة لتشريع القانون تؤكد على اهمية المنافسة ومنع الاحتكار في خلق حافز لتخفيض الكلفة والسعر وتحسين الجودة بالنسبة للسلع والخدمات المعروضة في السوق مما يؤدي الى تشجيع القطاعات الخاص والعام والمختلط وتطويرها دعماً للاقتصاد الوطني وحسن الانسيابية للسلع والخدمات . وهذا يعني ان هناك ادلة لدى السلطات الحكومية بأن الممارسات الجماعية المقيدة ( بكسر الياء والدال ) كانت منتشرة في الاقتصاد العراقي مما يستوجب اصدار تشريع خاص يهدف الى الحد من مثل تلك الترتيبات .
ولتحقيق تلك الاهداف ومتابعتها فقد حدد القانون بوضوح اليات التنفيذ ومنها قيام مجلس القضاء الاعلى بتشكيل محاكم من قضاة ذوي خبرة ومعرفة للنظر في النزاعات الناشئة عن حماية المستهلك والمنافسة ومنع الاحتكار وقضايا الشركات والاتفاقيات التي تحال اليها . على ان اهم الاليات التي نص عليها القانون هو تشكيل ( مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار ) الذي يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري . وكانت هذه النقطة بالذات مثار نقاش عميق في اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب . وبينما كانت مسودة المشروع المقدمة من الحكومة تنص على تشكيل لجنة برئاسة وزير التجارة تتولى مهمة دراسة المسائل المتعلقة بتطبيق القانون ووضع المهام الخطيرة كالتحري واجراء التحقيقات والاحالة الى المحاكم وغيرها تحت مسؤلية دائرة صغيرة تابعة لوزارة الصناعة والمعادن , اصرت اللجنة الاقتصادية على اناطة جميع المهام بالمجلس . ويرأس المجلس شخص متفرغ بدرجة وكيل وزارة له خبرة كافية في شؤون السوق والامور المتعلقة بالمنافسة ومنع الاحتكار وتطبيقاتها القانونية . اما اعضاء المجلس فعددهم ثمانية نصفهم يمثلون كلاً من وزارة الصناعة والتجارة والاتصالات والجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية , اما النصف الثاني فيمثلون المنظمات غير الحكومية وهي كل من اتحاد الغرف التجارية والصناعية واتحاد الصناعات العراقي ومجلس حماية المستهلك ونقابة المحاسبين والمدققين العراقيين . وهذا يعني ان اللجنة كانت ترغب بتوسيع مشاركة القطاع الخاص وابعاد المجلس قدر الامكان عن تأثيرات الحكومة ومؤسساتها . ويخول المجلس , من بين مهام اخرى , مسؤلية التحري والتحقيق والابلاغ عن اوضاع الاحتكار سواء في القطاع الخاص او العام , ومطلوب منه تحديد فيما اذا كان هناك نوع من الاحتكار او الممارسات التجارية التي لاتصب في المصلحة العامة . وعلى العموم فان اللجنة الاقتصادية قامت بأجراء تعديلات بالغة الاهمية على مسودة المشروع بحيث ان النسخة التي عرضت على مجلس النواب كانت مختلفة تماما من حيث الجوهر عن المسودة التي اعدتها وزارة الصناعة والمعادن . وفي حقيقة الامر ان كل ما فعلته اللجنة بمشروع الحكومة انها وجدته واقفاً على رأسه فاوقفته على قدميه . ويبدو ان معظم التعديلات الجوهرية التي اجرتها اللجنة تركزت على وجه الخصوص في الفصل الثالث وهو العمود الفقري للقانون . وفيما يلي تعليقات على اهم على ماورد فيه .
1- الاندماج وتعريف الاحتكار
ظهرت ثلاثة انواع من الاندماجات من خلال تطبيقات البلدان الصناعية وهي الاندماج الافقي والاندماج العمودي والاندماج الخليط . فالاندماج الافقي يكون بين المتنافسين في نفس السوق ويؤدي الى زيادة التركز في السوق ( اي حصة المعروض تكون بيد عدد قليل من المجهز ين الكبار ). بينما الاندماج العمودي يكون بين الزبون والمجهز , وهذا النوع يهدد المنافسة ويقود الى صفقات متواطئة . ويحصل ذلك عندما يستحوذ المنتج على شركة مجهزة للمواد الاولية سواء له او لمنافسيه وبالتالي بأ ستطاعته السيطرة على منافذ البيع سواء لمنتجاته او لمنتجات منافسيه . اما الاندماج الخليط فهو الاندماج الناتج عن تجمع شركات مختلفة . ويحصل هذا النوع عندما لاتكون هناك رابطة بين الاطراف لا افقية ولاعمودية مثلاً شركة حديد وصلب او كيماوية تشتري شركة نفطية او شركة لديها عدة خطوط من النشاط الاقتصادي تضيف اليها خدمات مثل الفنادق او تأجير السيارات . وغالباً ماتكون المكاسب الناشئة عن هذا الاندماج مالية وادارية وقد تنجم خسائر في الكفاءة بسبب تعقيد العمليات الخاضعة لسيطرة واحدة . وربما تتضرر المنافسة في الحالة التي تكون فيها الشركة المتكونة من هذا الاندماج , بفضل حجمها , مقبولة كقائد للسعر في سوق معينة او انها تتخذ وضعاً احتكارياً في تلك السوق بصفة مؤقتة .
وقد اخذت تلك المواضيع حيزاً واسعاً من النقاش عند عرض القانون على مجلس النواب . وعقدت اللجنة الاقتصادية بدورها اجتماعات متعددة وجلسات استماع و ندوات ساهم فيها خبراء ومتخصصون وممثلو المنظمات غير الحكومية المعنية بالامر . وقد شهدت الاجتماعات اختلافات كثيرة في الرأي حتى بين اعضاء مجلس النواب . فبينما كان البعض منهم يرى ان القطاع الخاص اساساً هو متنافس بطبيعته وانه لمن الافضل ابعاده عن اي شكل من اشكال التدخل , كان الاغلبية منهم متفقين على ضرورة ايجاد معايير واضحة لتقييم الشركات لغرض حماية المنافسة . ولهذا وضع القانون معياراً واضحاً لتحديد المقصود بالاحتكار واعطى الصلاحية لمجلس المنافسة لتدقيق نوعين من الاندماجات التي تخلق او تقوي الاحتكار . الاول هو حظر الاندماج بين شركتين او اكثر واية ممارسة تجارية اذا كان ذلك يؤدي الى السيطرة على 50% او اكثر من مجموع انتاج سلعة معينة او خدمة معينة . ويغطي هذا المعيار الاندماج الافقي . اما الثاني فهو اعتبار اي شركة منفردة او مجموعة شركات مندمجة مع بعضها بحكم المحتكر اذا كانت تسيطر على 50% من مبيعات سلعة او خدمة معينة وربما ينطبق هذا المعيار على المبيعات في منطقة محلية معينة وليس على المستوى الوطني فقط . ويغطي هذ1 المعيار كلاً من الاندماج العمودي والخليط ذلك ان حجم الشركة وقوة الاحتكار ربما يكونان متلازمين . ويبدوان هذه المعايير من حيث النسب تختلف عما هو موجود في تطبيقات الدول الصناعية وان اختيارها يأتي مراعاة للاوضاع الاقتصادية السائدة الاَن في العراق وقد يعاد النظر فيها بالمستقبل . وكان يستحسن اعتماد معايير اخرى لكي تغطي مختلف الفعاليات كالموجودات والارباح . ولكن قد يجد مجلس المنافسة صعوبة في تحديد الحد الاعلى للموجودات او في تقرير مدى معقولية الاسعار والارباح . فقد يتمكن المحتكر من تخفيض الكلف مستفيداً من اقتصاديات الحجم ومن ممارسة البحث والتطوير بصورة مكثفة , ولكن اهم المساوىء التي قد تنتج عن ذلك هي امكانية تحديد اسعار عالية وناتج واطىء على عكس الحالة الموجودة في سوق المنافسة.وربما يكون بمقدوره ايضاًضمان ارباح غير سوية (شاذة)في المدى البعيد بسبب العوائق على دخول شركات جديدة الى السوق .
ويخول القانون مجلس المنافسة صلاحية احالة الاحتكارات الى المحاكم المختصة , وقد تنقض هذه المحاكم قرارات المجلس وبالتالي عليه توفير وجهات نظر عريضة لحالة المنافسة في الاقتصاد , وعليه مسؤولية جمع البيانات عن هيكل السوق وسلوك الشركات والتي على اساسها تتخذ المحكمة قراراتها . ومن الضروري قيام المجلس بأنشاء نظام للمعلومات الاقتصادية يكون تحت اشرافه . كما يتطلب من المجلس اصدار دليلاً مفصلاً عن الاندماج تستهدي به الشركات . وتساعد جميع هذه المعلومات المجلس على بناء تنبؤاته بأثر الاندماج على السوق في المستقبل وليس الوضع الراهن فقط وبالتالي التركيز على الاندماجات المرتقبة . ولغرض ان تكون قرارات المجلس مبنية على تحليل علمي دقيق لتقدير النتائج فله ان يعطي الشركات مهلة مناسبة وتوقيتات زمنية قد تستغرق عدة شهور قبل اتمام عملية الاندماج . وفي اثناء هذه المهلة قد لايسمح المجلس او المحاكم ببعض الاندماجات اذا لم يتلمس المنافع المهمة لاقتصاديات الحجم او ان الاندماج ليس في صالح المجتمع. وقد لايسمح ايضاً ببعض الاندماجات اذا لم يثبت ان الشركات قادرة على تقليل الطاقة الفائضة او الهدر . وعلى العكس من ذلك قد يسمح المجلس للاندماج اذا وجد ان نشاطات احدى الشركات , رغم انها محتكرة , الا انها لم تكن ضد المصلحة العامة , اي انها تحقق منافع للمجتمع لاتستطيع المنافسة توفيرها . وتحديداً اذا وجدت من خلال النظر بسياستها السعرية انها تعرض سلعها باسعار معقولة وليس لديها ارباح شاذة . ومن اللافت ان القانون يتحدث عن الشركات فيما يتعلق بالاندماج والاحتكار والممارسات التجارية الضارة , ويبدو ومن خلال النظر باهداف القانون ان المقصود هو جميع انواع الشركات سواء كانت مساهمة او غيرها وكذلك المستثمرون والتجار كافراد وغيرهم . علاوة على ذلك , يحدد القانون اوضاع الشركة المحتكرة اذا كانت تهيمن على نصف حصة السوق في الاقل , لكنه لم يميز بين الشركة التي تنمو من خلال التوسع الداخلي والتي قد تكون كفوءة رغم وجود بعض درجات المنافسة وبين تلك الشركة التي تنمو من خلال الاندماج لرغبتها بتخفيض الضغوط التنافسية .
2- الممارسات التجارية المقيدة ( التقييدية )
يلزم القانون جميع الشركات بتسجيل اتفاقياتها المشمولة باحكامه لدى مجلس المنافسة . وتوجد هناك حدود زمنية لتسجيل الاتفاقيات وعقوبات على عدم تسجيلها. وربما تصدر اوامر وقتية للاتفاقيات المسجلة لحين صدور القرار النهائي . ويحظر القانون اية اتفاقية او ممارسة تجارية تسبب ضرراً للمصلحة العامة . ويتضمن القانون تحديداً على سبيل المثال لانواع الممارسات التجارية التي تشكل اخلالاً بالمنافسة ومنع الاحتكار.فلا يسمح القانون بالاتفاقيات التي تعقد بين الشركات سواء كانت تحريرية او شفهية ,سرية او علنية والتي يكون الغرض منها ما يلي :
1- تحديد اسعار السلع والخدمات ومنها تحديد الاسعار باقل من كلفة الانتاج .
2- تحديد كمية السلع واداء الخدمات .
3- تقاسم الاسواق على اساس المناطق الجغرافية .
4- سلوك التواطؤ باي شكل من الاشكال ومنها ما يتعلق بالعطاءات.
5- التمييز السعري .اي قيام الشركة ببيع نفس المنتج باسعار مختلفة لاسباب لا تتعلق بالكلفة ولا مواجهة المنافسة.
6- السلوك الذي يؤدي الى عرقلة دخول شركات جديدة الى السوق.
7- احتكار الموادالضرورية بقصد رفع سعرها او منع انخفاضه .
8- التعاقدات او الاتفاقيات (او العقود المربوطة ) والتي تنص على صفقات البيع الحصرية (اي الزام المشتري الذي يروم شراء سلعة معينة بشراء سلعة اخرى معها).
وتسري احكام القانون ايضاً على الاتفاقيات التي تعقدها الشركات الاجنبية خارج العراق ولها امتداد داخل العراق اذا كانت لها اثار في منع او تقييد المنافسة خاصة بالنسبة لتثبيت الاسعار وتقاسم الاسواق .كما ان القانون لا تنحصر احكامه بشركات الانتاج السلعي فقط وانما تشمل الشركات العاملة بقطاع الخدمات كالنقل والاتصالات والسياحة والمنافع الترفيهية وغيرها .اما طبيعة الاتفاقيات التي يتطلب تسجيلها لدى المجلس فتشمل الاتفاقيات التي توافق فيها الاطراف على القيود بالنسبة للاسعار التي تفرضها وشروط البيع والاتفاقيات التي توافق فيها الاطراف على القيود بالنسبة لكميات وانواع السلع التي تنتج والاشخاص والمناطق التي يتم تجهيزها واتفاقيات المعلومات التي تتبادلها الاطراف بشان الاسعار والكلف .ويقوم المجلس بالمصادقة على الاتفاقيات خلال فترة لا تتجاوز 30يوماً ,وله احالة اي اتفاقية الى المحاكم اذا اعتبرت مقيدة للمنافسة .كما ان المجلس له الصلاحية باستثناء بعض الاتفاقيات التي يرى فيها مصلحة عامة خاصة الاتفاقيات التي تعقدها الشركات في مجال تبادل المعلومات اذا اقتنع بان ذلك يساهم في تسريع النمو الاقتصادي .وللمجلس ايضاًصلاحية اجراء مناقشات مع الشركات التي تكون اتفاقياتها في مرحلة التدقيق والتحري والوصول معها الى تسوية رضائية وضمانات مكتوبة بدلاًمن احالتها الى المحاكم اذا ما عبرت تلك الشركات عن رغبتها بالتعاون والقبول بتوصيات المجلس بصورة طوعية.
ويبدو ان مجلس المنافسة يواجه مسألة بالغة التعقيد اثناء تطبيق القانون تتعلق بتحديد المقصود بالمصلحة العامة .وقد تكون التجربة البريطانية مفيدة في كيفية مواجهة المفهوم الغامض للمصلحة العامة على ارض الواقع .فالمشرع البريطاني وضع العبء على عاتق الشركات لتبرير اتفاقياتها.وتوضيحاًلذلك ان اية اتفاقية اذا ما اريدالتمسك بها وتفادي الحظر فعلى الشركات ان تبرهن ما يلي :
1- ان الاتفاقية ضرورية لحماية الجمهور من اي اذى ينتج عن استهلاك او نصب او استعمال السلعة
2- ان الغاء الاتفاقية ينتج عنه خسارة لمنافع مهمة بالنسبة للجمهور.
3- ان الاتفاقية ضرورية لمقابلة اجراءات تتخذها شركات او اشخاص ليس طرفاًبالاتفاقية من شأنهاتقييد المنافسة .
4- ان الاتفاقية ضرورية لمساعدة اطرافها للتفاوض على شروط عادلة ومعقولة مع المجهزين او المشترين الاخرين.
5- ان الغاء الاتفاقية يسبب اثاراً عكسية خطيرةودائمة تنتج عنها زيادة في البطالة في المناطق التي يتركز فيها نشاطها .
6- ان الغاء الاتفاقية يسبب خسارة في الصادرات .
بالاضافة الى المداخل المذكورة اعلاه فان المجلس يعتبر الاتفاقية مقبولة اذا اقتنع انها لا تؤدي الى تقييد المنافسة وان يقتنع بان المنافع من الاتفاقية تفوق مضارها ,وبعكس ذلك فان الاتفاقية تعتبرلاغية.ويلاحظ ان نطاق وطبيعة المداخل خاصة (1و2) اعلاه لم يترك للمجلس خيار سوى اتخاذ قرارات عريضة حول كيفية قياس الكلف والمنافع المترتبة على اية اتفاقية وهذا الشرط صعب المنال لصعوبة التنبوء بالقرارات السليمة وبالتالي فان المجلس ملزم ليس فقط بعمل تنبؤات بل ايضاًتقييم الاثار الاقتصادية للاتفاقيات في ضوء مصالح المجاميع المختلفة واهدافها المتنافسة
مستقبل سياسة المنافسة
منذ اعداد مشروع قانون المنافسة ومنع الاحتكار وحتى في مراحله التشريعية كان البعض من المختصين وغير المختصين يتساءلون عن جدوى اصداره في هذا الظرف بالذات. وليس من الصعوبة معرفة الاسباب التي تدفع هؤلاء الى التشكيك باهمية القانون .فالاقتصاد العراقي يمر بظروف بالغة الصعوبة وهو بطبيعتة بعيد جداً عن الاوضاع الاقتصادية والتركزات الصناعية في البلدان المتقدمة, وبالتالي فانه يصعب تصور قيام اندماجات او اتفاقيات تجارية تقييدية من شانها السيطرة على السوق الا في حالات نادرة . ويتطلب القانون لتنفيذ احكامه خبرات وكفاءات رفيعة المستوى في حقول الاقتصاد والقانون والمحاسبة والاحصاء ليس من السهولة توفيرها. وبناء على ذلك فان نجاح سياسة المنافسة المرسومة في القانون من الصعوبة التكهن به على مدى العقد القادم وبالتالي صعوبة اثبات صحة الاثار التي تترتب على تنفيذه .ومع ذلك يمكن تلمس امل محدود في المستقبل القريب . فمجلس المنافسة هو الجهة الاولى التي تملك مسؤلية واسعة في فحص وتدقيق عيوب هيكل السوق او السلوك لطائفة واسعة من النشاطات الاقتصادية وبالتالي فان له الفرصة لاعداد ملفات مستمرة حول جميع الاسواق المهمة في العراق . كما ان الجهود التي تبذل لاعداد هذه الملفات مهمة جداً بسبب ان درجة المنافسة الفعالة داخل اي سوق ربما تتغير على مدى فترات زمنية قصيرة جداً . واذا لم ينجح المجلس في اعداد تلك الملفات وتوفير نظام معلومات متكامل يسهل مهمة استخراج المعايير الضرورية فانه لن يتمكن من اتخاذ قرارات حكيمة مقترنة بتسبيب واضح بشان القضايا التي تعرض عليه الامر الذي ينتج عنه تبديد للمصادر المحدودة للمجلس . وحتى لو اتيحت تلك الفرصة للمجلس فمن غير المحتمل ان تنشا عن القانون فوائد مهمة في الاجل القصير . ولكن من المحتمل ان يستمر شبح التخوف من التدخلات السياسية النفعية . اذان هناك مصالح خاصة عديدة باستمرار قوة الاحتكار يصعب على المجلس مواجهتها بفعالية والحد منها . ومن المؤكد ان الاعتبارات السياسية تلعب دوراً في التاثير على قرارات مجلس المنافسة ذات الطبيعة المهنية . فاذا عرض على المجلس اندماج او اتفاق تجاري من المتوقع ان يؤدي الى الترشيد ويزيد الكفاءة وبنفس الوقت يؤدي الى تقليص العمالة فبالتاكيد ان المجلس سوف لن يسمح به في اوقات البطالة الثقيلة . وهذه الحالة قد تكون واحدة من الاسباب التي تجعل القانون بنهاية المطاف يبشر بعهد جديد لسياسة المنافسة ومنع الاحتكار والممارسات التجارية الضارة . ومهما تكن هذه السياسة فعالة ومنسجمة فان الفرد العادي والذي سعت الاحزاب الى استرضائه باصدار القانون سيظل غير مكترث وينتظر النتائج .

About The Author

Related posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *